وهبة الزحيلي

323

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الثواب على ظهر الأرض فلا تزول ، العاليات ، والماء الفرات الذي هو الغاية في العذوبة . وأعقب التذكير بهذه النعم في الآفاق في آخر الآية : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ لأن النعم كما تقدم كلما كانت أكثر ، كانت الجناية أقبح ، فكان استحقاق الذم عاجلا ، والعقاب آجلا أشدّ ، كما قال الرازي . هذا وقد استنبط العلماء من آية أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً حكمين « 1 » : الأول - إذا كانت الأرض ضامّة تضم الأحياء على ظهورها ، والأموات في بطنها فهذا يدل على وجوب مواراة الميت ودفنه ، ودفن شعره وسائر ما يزيله عنه . والثاني - روي عن ربيعة في النبّاش ( سارق أكفان الموتى ) قال : تقطع يده ، فقيل له : لم قلت ذلك ؟ قال : إن اللّه عز وجل يقول : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ، أَحْياءً وَأَمْواتاً فالأرض حرز . وكانوا يسمّون بقيع الغرقد في المدينة كفتة ؛ لأنه مقبرة تضم الموتى ، فالأرض تضم الأحياء إلى منازلهم ، والأموات في قبورهم . وأيضا استقرار الناس على وجه الأرض ، ثم اضطجاعهم عليها ، انضمام منهم إليها . وكذلك استدل الشافعية بالآية على قطع النباش : بأن اللّه تعالى جعل الأرض كفاتا للأموات ، فكان بطنها حرزا لهم ، فالنباش سارق من الحرز . هذا . . وأما بقية أنواع تخويف الكفار وتهديدهم ، فمحلها الآيات الآتية .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 19 / 161